الشريف المرتضى
112
رسائل الشريف المرتضى
إلى من ؟ ومن الذين رجعت الهاءات إليهم ؟ وهذا قبل خلق الله تعالى الخلق ؟ وما معنى قوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة ) فقد دل على أنه كان هناك قوم معرضون مشار إليهم ، وهم غير الملائكة ، فمن هؤلاء المبعوثون ( 1 ) . الجواب : أما قوله تعالى ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) فعند أكثر أهل العلم وأصحاب التفسير أن الإشارة بهذه الأسماء إلى جميع الأجناس من العقلاء وغيرهم . وقال قوم : أراد أسماء الملائكة خاصة . وقال آخرون : أراد أسماء ذريته . والصواب القول الأول الذي عليه إجماع أهل التفسير ، والظاهر يشهد به ، لقوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) . فأما قوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة ) فلا يليق إلا بالمسميات دون الأسماء ، لأن هذه الكنايات لا تليق بالأسماء ، وإنما تليق بالعقلاء من أصحاب الأسماء أو العقلاء إذا انضم إليهم غيرهم مما لا يعقل على سبيل التغليب لما يعقل كما يغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعوا في الكناية ، كما يقول القائل : أصحابك وأماؤك جاؤوني . ولا يقال : جئتني . ومما يشهد للتغليب قوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء ) ( 2 ) .
--> 1 ) ظ : المعنيون . 2 ) سورة النور : 45 .